الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
111
تفسير روح البيان
ببواطن الأمور والهماز مبالغة هامز والهمز الطعن والضرب والكسر والعيب ومنه المهمز والمهماز بكسر الميم حديدة تطعن بها الدابة قيل لاعرابى أتهمز الفارة قال السنور يهمزها واستعير للمغتاب الذي يذكر الناس بالمكروه ويظهر عيوبهم ويكسر اعراضهم كأنه يضربهم بأذاه إياهم مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مضر به نقال للحديث من قوم إلى قوم على وجه السعاية والإفساد بينهم فان النميم والنميمة السعاية واظهار الحديث بالوشاية وهو من الكبائر اما نقل الكلام بقصد النصيحة فواجب كما قال من قال يا موسى ان الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج انى لك من الناصحين وفي التعريفات النمام هو الذي يتحدث مع القوم فينم عليهم فيكشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول اليه أو الثالث وسواء كان الكشف بالعبارة أو بالإشارة أو بغيرهما وفي الحديث ( لا يدخل الجنة تمام ) اى ماش بالسعاية وهي بالفارسية غمز كردن . وفي التأويلات النجمية مشاء بنميم يحفظون كلام أهل الحق من هذه الطائفة الكريمة ثم يحكونه عند الجحال من أصحاب الحجب فيضحكون عليهم وينسبون ذلك الكلام إلى السفسفة والسفه مَنَّاعٍ مبالغة مانع لِلْخَيْرِ اى بخيل والخير المال أو مناع الناس من الخير الذي هو الايمان والطاعة والإتقان ولأرباب السلوك من ارشاد الطالبين المسترشدين فذكر الممنوع منه دون الممنوع وكان للوليد بن المغيرة عشرة من البنين وكان يقول لهم ولأقاربه من تبع منكم دين محمد لا أنفعه شئ إبداء وكان الوليد موسرا له تسعة آلاف مثقال فضة وكانت له حديقة في الطائف مُعْتَدٍ متجاوز في الظلم اى يتجاوز الحق والحد بأن يظلم على الناس ويمكن حمله على جميع الأخلاق الذميمة فان جميعها تجاوز عن حد الاعتدال وفي التأويلات النجمية متجاوز في الظلم على نفسه بانغماسه في بحر الشهوات وانهماكه في ظلمة المنهيات أَثِيمٍ كثير الإثم وهو اسم للأفعال المبطعة عن الثواب ( وقال الكاشفي ) بسيار كناهكار زيانكار . وفي التأويلات النجمية كثير الآثام بالركون إلى الأخلاق الرديئة والرغبة في الصفات المردودة عُتُلٍّ جاف غليظ من عتله إذا قاده بعنف وغلظة قال الراغب العتل الاخذ بمجامع الشيء وجره بقهر كعتل البعير وبالفارسية كشدن بعنف ( وقال الكاشفي ) عتل يعنى سخت روى وزشت خوى انتهى . ومن كان جافيا في المعاملة غليظ القلب والطبع بحيث لا يقبل الصفات الروحانية ولا يلين للحق اجترأ على كل معصة قال في القاموس العتل بضمتين مشددة اللام الا كول المنبع الجافي الغليظ بَعْدَ ذلِكَ اى بعد ما عد من مقابحه زَنِيمٍ دعى ملصق بالقوم وملحق بهم في النسب وليس منهم فالزنيم هو الذي تبناه أحد اى اتخذه ابنا وليس بابن له من نسبه في الحقيقة قال تعالى وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم قال الراغب الزنيم والمزنم الزائد في القوم وليس منهم اى المنتسب إلى قوم وهو معلق بهم لا منهم تشبيها بالزنمتين من الشاة وهما المتدليتان من اذنها ومن الحلق وفي الكشاف الزنيم من الزنمة وهي الهنة من جلد الماعزة تقطع فتخلى معلقة في حلقها لأنه زيادة معلقة بغير أهله وفي القاموس الزنمة محركة شئ يقطع من اذن البعير فيترك معلقا